Warning: This is a long post
أمل..
أمس اتصلت بالأمل
قلت له هل ممكن ان يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل ؟
قال : أجل
قلت : وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل ؟
قال أجل
قلت : وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل ؟
قال : نعم
قلت : وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل ؟
قال : نعم، بلى، أجل
فكل شيء محتمل
قلت إذن عربنا سيشعرون بالخجل ؟
قال : تعال ابصق على وجهي إذا هذا حصل
!!!
أحمد مطر
*************
الجار والمجرور
لي جار مخبر
في قلبه تجري دماء وشراك
نظرة منه .. هلاك
همسة منه .. هلاك
رحمة منه .. هلاك !
هو إن حاولت أن
تهرب من عينيه زارك
فإذا مالذت بالصمت استثارك
فإذا لم يستطع
كلف بالأمر صغارك !
هو حتى عندما يغمض عينيه يراك
وهو يدري أين أمضيت نهارك
وهو يدري أين أمضيت غدا
يدرك بالفطرة مقدار أمانيك
ومقدار أساك
يومه : بحر من الناس
وعيناه وكفاه : شباك
فإذا لم يلق صيدا
قاد رجليه الى السلطة مخفورا
وألقى نفسه متهما ظلما .. هناك !
ذات يوم
قال : إن الظلم كفر
قلت : حقا .. هو ذاك
غير أني لم أكد أنطق
حتى وضع القيد بكفي
ومضى بي نحو حتفي
قائلا : تطعن في الحكم إذن ؟
تبغي القوانين على وفق هواك ؟
قلت : لكن .. أنت جاري
قال لي : إحفظ وقارك
لا تعلمني بديني
فرسول الله وصى
قال ( جارك
ثم جارك
ثم جارك )
هل ترى أني تحيزت
ولم أضبط من الجيران
مشبوها سواك ؟
كلهم سلمتهم
هيا بنا
سوف يملون انتظارك !
قلت : لكن رسول الله
وصى بعدنا ( ثم أخاك )
قال : خالفت رسول الله في العد
فسلمت أخي
من قبل أن تبرح دارك !
أحمد مطر
وصية أسد إلى ابنه
ولدي إليك وصيتي عهد الأسودْ
العز غايتنا نعيش لكي نسود
و عريننا في الأرض معروف الحدود
فاحم العرين و صنه عن عبث القرود
أظفارنا للمجد قد خُلقت فدى
و نيوبنا سُنَّت بأجساد العدى
و زئيرنا في الأرض مرهوب الصدى
نعلي على جثث الأعادي السؤددا
هذا العرين حمته آساد الشرى
و على جوانب عزه دمهم جرى
من جار من أعدائنا و تكبرا
سقنا إليه من الضراغم محشرا
إياك أن ترضى الونى أو تستكينْ
أو أن تهون لمعتدٍ يطأ العرين
أرسل زئيرك و ابق مرفوع الجبين
و الثم جروحك صامتاً و انس الأنين
مزق خصومك بالأظافر لا الخطابْ
فإذا فقدت الظفر مزقهم بناب
و إذا دعيت إلى السلام مع الذئاب
فارفض فما طعم الحياة بلا ضراب
اجعل عرينك فوق أطراف الجبالْ
ودع السهول ... يجوب في السهل الغزال
لا ترتضي موتاً بغير ذرى النصال
نحن الليوث قبورنا ساح القتال
ولدي إذا ما بالسلاسل كبلوكْ
و رموك في قعر السجون وعذبوك
و براية الأجداد يوماً كفنوك
فغداً سينشرها و يرفعها بنوك
إياك أن ترعى الكلا مثل الخرافْ
أو أن تعيش منعَّماً بين الضعاف
كن دائماً حراً أبياً لا يخاف
و خض العباب و دع لمن جبنوا الضفاف
هذي بنيَّ مبادئ الآسادِ
هي في يديك أمانة الأجداد
جاهد بها في العالمين و نادي
إن الجهاد ضريبة الأسياد
وصية خروف إلى ابنه
ولدي إليك وصيتي عهد الجدودْ
الخوف مذهبنا نخاف بلا حدود
نرتاح للإذلال في كنف القيود
و نعاف أن نحيا كما تحيا الأسود
كن دائماً بين الخراف مع الجميعْ
طأطيء و سر في درب ذلتك الوضيع
أطع الذئاب يعيش منا من يطيع
إياك يا ولدي مفارقة القطـيع
لا ترفع الأصوات في وجه الطغاة
لا تحك يا ولدي و لو كموا الشفاه
لا تحك حتى لو مشوا فوق الجباه
لا تحك يا ولدي فذا قدر الشياه
لا تستمع ولدي لقول الطائشينْ
القائلين بأنهم أسد العرين
الثائرين على قيود الظالمين
دعهم بني و لا تكن في الهالكين
نحن الخراف فلا تشتتك الظنونْ
نحيا و هم حياتنا ملءُ البطون
دع عزة الأحرار دع ذاك الجنون
إن الخراف نعيمها ذل و هون
ولدي إذا ما داس إخوتك الذئابْ
فاهرب بنفسك و انجُ من ظفر و ناب
و إذا سمعت الشتم منهم والسباب
فاصبر فإن الصبر أجر و ثواب
إن أنت أتقنت الهروب من النزالْ
تحيا خروفاً سالماً في كل حال
تحيا سليماً من سؤال و اعتقال
من غضبة السلطان من قيل و قال
كن بالحكيم و لا تكن بالأحمقِ
نافق بني مع الورى و تملق
و إذا جُرِّرت إلى احتفال صفق
و إذا رأيت الناس تنهق فانهق
انظر تر الخرفان تحيا في هناءْ
لا ذل يؤذيها و لا عيش الإماء
تمشي و يعلو كلما مشت الغثاء
تمشي و يحدوها إلى الذبح الحداء
ما العز ما هذا الكلام الأجوفُ
من قال أن الذل أمر مقرف
إن الخروف يعيش لا يتأفف
ما دام يُسقى في الحياة و يُعلف
الخراف
نزعم أننا بشر
لكننا خراف
ليس تماماً.. إنما
في ظاهر الأوصاف
نُقاد مثلها؟ نعم
نُذعن مثلها؟ نعم
نُذبح مثلها؟ نعم
تلك طبيعة الغنم
لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلاف
نحن بلا أردِية
وهي طوال عمرها ترفل بالأصواف
نحن بلا أحذية
وهي بكل موسم تستبدل الأظلاف
وهي لقاء ذلها.. تثغو ولا تخاف
ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف
وهي قُبيل ذبحها
تفوز بالأعلاف
ونحن حتى جوعنا
يحيا على الكفاف
**
هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟
أحمد مطر
***********
عـــائــدون
هَـرِمَ الناسُ .. وكانـوا يرضعـونْ
عندما قال المُغنّي : عائـدون .
يا فلسطينُ ومازالَ المُغنّي يتغنّى
وملايينُ اللحـونْ
في فضـاءِ الجُـرحِ تفنى
واليتامـى .. مِن يتامى يولـدونْ .
يا فلسطينُ وأربابُ النضالِ المدمنـونْ
سـاءَهمْ ما يشهـدونْ
فَمَضـوا يستنكِرونْ
ويخوضـونَ النّضالاتِ
على هَـزِّ القناني
وعلى هَـزِّ البطـونْ !
عائـدونْ
ولقـدْ عادَ الأسـى للمـرّةِ الألفِ
فلا عُـدنا ..
ولا هُـم يحزنـونْ !
"أحمد مطر"
*********
أيها المارون بين الكلمات العابرة
محمود درويش
أيها المارون بين الكلمات
العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
أيها المارون بين الكلمات
العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، إن شئتم
على صحن خزف
لنا
ما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن
لا تموتوا بيننا
فنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ
فاخرجوا من أرضنا
من برنا .. من بحرنا
من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا
من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!
***********
احمد مطر
بعض ولايات الوطن.
وحين زار حينا
قال لنا:
هاتوا شكاواكم بصدق في العلن
ولا تخافوا أحداً.. فقد مضى ذاك الزمن.
فقال صاحبي (حسن):
يا سيدي
أين الرغيف واللبن؟
وأين تأمين السكن؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟
يا سيدي
لم نر من ذلك شيئاً أبدا.
قال الرئيس في حزن.
أحرق ربي جسدي
أكل هذا حاصل في بلدي؟!!
شكرا على صدقك في تنبيهنا يا ولدي
سوف ترى الخير غدا.
وبعد عام زارنا.
ومرة ثانية قال لنا:
هاتوا شكواكم بصدق في العلن.
ولا تخافوا أحدا
فقد مضى ذاك الزمن.
لم يشتك الناس!
فقمت معلنا:
أين الرغيف واللبن؟
وأين تأمين السكن؟
وأين توفير المهن؟
واين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟
معذرة يا سيدي
.. وأين صاحبي (حسن)؟
*********
متى يُعلنون وفاة العرب؟
أنا منذ خمسين عاماً
أُراقب حال العرب
وهم يُرعدون، ولا يُمطرون
وهم يدخلون الحروب ولا يخرجون
وهم يعلكون جلود البلاغة علكاً
ولا يهضمون!...
أنا منذ خمسين عاماً
أُحاول رسم بلاد
تُسمى 'مجازاً' بلاد العرب!...
أنا بعد خمسين عاماً
أُحاول تسجيل ما قد رأيت
رأيت شعوباً تظن بأن رجال المباحث
أمر من الله... مثل الصداع... ومثل الزكام
ومثل الجذام... ومثل الجرب
رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم
ولكنني... ما رأيت العرب!..
نزار قباني






.. i love the other one named "5eraf"








June, 18, 2008 3:39 AM